يشير مصطلح إنترنت الأشياء إلى شبكةٍ من المستشعرات، والأجهزة، وشبكات الاتصال، والمنصات السحابية، والتي تسمح لهذه الأجهزة بالتواصل وتبادل البيانات مع بعضها البعض، مما يؤدي إلى إنشاء شبكةٍ واسعةٍ من الأنظمة المترابطة. وبرز إنترنت الأشياء في السنوات الأخيرة كتقنيةٍ قويةٍ للشركات التي تتطلع إلى تحسين عملياتها في سلاسل الإمداد. فمن خلال الاستفادة من قدرات إنترنت الأشياء، يمكن للمؤسسات والشركات والهيئات الحكومية وغيرها من المنظمات الحصول على قدرة غير مسبوقةٍ في التحكم بعملياتها وبياناتها.

هناك العديد من الفوائد لتطبيق إنترنت الأشياء في سلاسل الإمداد، من بينها:

● تحسين إمكانية التتبع: يمكن لمستشعرات إنترنت الأشياء توفير بيانات فورية عن موقع وحالة البضائع أثناء عبورها في مراحل سلاسل الإمداد، مما يمكّن الشركات من تتبع مخزونها وأصولها بشكلٍ أكثر فعالية.

● زيادة الكفاءة: يساعد توظيف إنترنت الأشياء في تحسين عمليات سلاسل الإمداد، كإدارة المخزون وتلبية الطلبات وجدولة التسليم، من خلال توفير رؤية واضحة عن الثغرات ونقص الكفاءة.

● الدقة في التنبؤ وتقليل الأخطاء البشرية: عبر جمع البيانات الضخمة بشكل تلقائيّ، يمكن لأنظمة إنترنت الأشياء القضاء على الأخطاء التي تنجم عن البشر بشكل طبيعيّ، كما يمكن التنبؤ بالطلب الذي يريده العميل من خلال تحليل بيانات طلباته السابقة.

● خفض التكاليف وزيادة الأرباح: فمن خلال تحسين الكفاءة والتقليل من الهدر، يمكن لتقنيات إنترنت الأشياء أن تساعد المؤسسات والشركات على تقليل تكاليفها التشغيلية وتحسين أرباحها.

● تحسين تجربة العملاء: يمكن لإنترنت الأشياء أن يساعد المؤسسات والشركات على تقديم خدمة عملاء أفضل من خلال تمكين تتبع الطلبات في الوقت الفعليّ وتقديم تقديرات دقيقة لتسليمها.

هناك العديد من تطبيقات إنترنت الأشياء المرتبطة بسلاسل الإمداد، مثل: ● تتبع ومراقبة المخزون والأصول فورياً: يمكن استخدام مستشعرات إنترنت الأشياء لتتبع موقع وحالة البضائع وهي قيد النقل، مما يوفر رؤيةً واضحةً فورية لسلسلة الإمداد.

● الصيانة التنبؤية للآلات والمعدات: يمكن استخدام مستشعرات إنترنت الأشياء لمراقبة أداء الآلات والمعدات فورياً، مما يمكّن المؤسسات والشركات من توقع الأعطال ومنعها باستخدام الصيانة الاستباقية.

● المراقبة عن بعد للنقل والخدمات اللوجستية: يمكن استخدام مستشعرات إنترنت الأشياء لمراقبة أداء المركبات ووسائل النقل الأخرى، مما يمكّن المؤسسات والشركات من تحسين عملياتها اللوجستية.

● تحسين التحكم في الظروف البيئية للبضائع الحساسة: يمكن استخدام مستشعرات إنترنت الأشياء لمراقبة درجة حرارة ورطوبة البضائع أثناء نقلها، مما يضمن تخزينها ونقلها في أفضل الظروف.

● تعزيز الأمن وتتبع البضائع أثناء عبورها: يمكن استخدام مستشعرات إنترنت الأشياء لاكتشاف وتنبيه المؤسسات والشركات إلى الانتهاكات الأمنية والمخاطر الأخرى، مما يمكنها من اتخاذ إجراءاتٍ سريعةً لتخفيف الأثر أو منعه من الأساس.

● تحليل البيانات لتحسين كفاءة سلاسل الإمداد: يمكن لمستشعرات إنترنت الأشياء توليد كميات كبيرة من البيانات التي يمكن تحليلها لتحديد الاتجاهات والأنماط، مما يمكّن المؤسسات من تحسين عمليات سلاسل إمدادها.

وقد قامت بعض الشركات السعودية بتطبيق تقنيات إنترنت الأشياء لتحسين الإمداد ودعم عملياتها اللوجستية، من ضمنها: ● شركة الطريق الآمن ( :(Save Roadوهي شركة متخصصة في إدارة وتعقب المركبات والأساطيل، وتقدم حلولاً لتعقب استهلاك الوقود، ومراقبة الأساطيل التي تحمل منتجات مبردة، وتعقب وزن المركبات لتجنب الحوادث أو السرقة أو الاختلاس.

● شركة درب ( :(Darb Rideوهي شركة ناشئة توفر مركبات كهربائية للتنقل، متصلة بالإنترنت من أجل تسهيل عملية الوصول إليها، حيث يمكن للمستخدمين مشاركة المركبات، ومعرفة مكانها، وتشغيلها عن بعد عند الدفع عن طريق الإنترنت.

● شركة شتل (Shuttle): وهي شركة متخصصة في تقديم حلول لوجستية لخدمة المتاجر الإلكترونية، كتوصيل الطلبات إلى العميل بطرق ذكية؛ تزيد من كفاءة التوصيل واستلام الطرود وتحسن من تجربة العميل واسترضائه. حيث تبدأ العملية بوضع التاجر شحنة العميل في أقرب خزنة له، ثم تنقل شتل الشحنة إلى أقرب خزنةٍ للعميل، ليقوم العميل بفتح خزنته عن طريق الجوال واستلام شحنته.

في حين أن هناك العديد من الفوائد لتطبيق إنترنت الأشياء في سلاسل الإمداد، إلا أن هناك أيضاً العديد من التحديات التي يجب على المؤسسات والشركات التغلب عليها: ● إدارة البيانات: ينتج إنترنت الأشياء كمياتٍ كبيرةٍ من البيانات، والتي قد تكون مربكة للمؤسسات والشركات لإدارتها وتحليلها. حيث تزداد كمية البيانات المخزنة بمعامل ١٠ كل ساعة عمل، لذا ستحتاج الشركة إلى تطوير سياساتٍ لحوكمة البيانات وتوظيف مختصين في تحليل البيانات لضمان إدارتها بشكل فعال.

● التكامل مع الأنظمة القديمة: قد يكون دمج تقنيات إنترنت الأشياء مع الأنظمة القديمة معقداً ويستغرق وقتاً طويلاً، ما ستجعل من عملية تبني هذه التقنيات أمراً مربكاً لكثير من الشركات. كما أن الموظفون سيحتاجون إلى تدريبٍ مكثفٍ للتعرف على الأنظمة الجديدة وطرق إدارتها بالشكل الصحيح، حيث سيتعين على المدراء توظيف عمالٍ موهوبين يمكنهم التأقلم مع التغيرات بشكل أسرع.

● الأمن والخصوصية: يمكن أن تخلق مستشعرات إنترنت الأشياء مخاطر أمنيةٍ وخصوصية، خاصةً إذا لم تُأمن بشكلٍ صحيح، الأمر الذي قد يضر بسمعة الشركة ويؤدي إلى فشلها. إلا أنه ولحسن الحظ، فإن الإدارة الجيدة لأنظمة إنترنت الأشياء ستقلل من المخاطر الأمنية وعمليات الاختراق، إذ يمكن لهذه الأنظمة التنبؤ بها ومنعها من الحدوث أو تقليل أضرارها.

● التكلفة: قد يكون توظيف إنترنت الأشياء في سلسلة التوريد مكلفاً، ويتطلب استثمارات كبيرة في الأجهزة والبرامج والبنية التحتية.

يعد مستقبل إنترنت الأشياء في مجال سلاسل الإمداد واعداً، حيث يتوقع العديد من الخبراء نمواً كبيراً في السنوات القادمة. ومع تقدم التقنية، تتطلع المزيد من الشركات إلى اعتماد حلول إنترنت الأشياء لتحسين عمليات سلاسل إمدادها. حيث يُتوقع أن نرى استخدام إنترنت الأشياء على نطاق أوسع لتشمل مجالاتٍ مثل، المركبات ذاتية القيادة وتقنية سلاسل الكتل، والتي ستعزز من أمن وشفافية عمليات سلاسل الإمداد. بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن يؤدي ظهور شبكات الجيل الخامس إلى تحسينات كبيرة في سرعة وموثوقية أجهزة إنترنت الأشياء، مما يزيد من تسريع اعتماد الشركات على إنترنت الأشياء في سلاسل الإمداد. وبينما لا تزال هناك تحديات يجب التغلب عليها، فإن الفوائد المحتملة لإنترنت الأشياء في سلاسل الإمداد أكبر من أن يتم تجاهلها، ويمكننا أن نتوقع رؤية المزيد من الشركات التي تتبنى هذه التقنية خلال السنوات القليلة القادمة.

توصيات

أدوات للمنشآت الصغيرة

إنفوجرافيك

عرض
استخدامات الذكاء الاصطناعي في قطاع التعليم

مقال

عرض
تطبيقات إنترنت الأشياء

ورشة مسجلة

عرض
ورشة ذكاء: كيف تبدأ مشروعك الريادي في الأمن السيبراني

ورشة مسجلة

عرض