إنترنت الأشياء في حماية البيئة

يُعدّ تغير المناخ هو التحدي الرئيسي أمام كل دول العالم وهو قضية تهم الكل، لأنّها تؤثر على الجميع دون استثناء، حيث تمتد آثار التغيّر المناخي لتهدّد الإنتاج الغذائي، وترفع منسوب مياه البحار والذي بدوره يزيد من خطر الفيضانات الكارثيّة. ومن المعلوم أنّ النشاط البشري الذي صاحَبَ تمدّن الإنسان كحرق الوقود للحصول على الطاقة، وحرق النفايات، وقطع أشجار الغابات، ونشاط المصانع هو السبب الأول للتلوّث وزيادة تركيز الغازات الدفيئة في الغلاف الجوّي، ممّا أدّى إلى ارتفاع درجات الحرارة (الاحتباس الحراري) ومن ثمّ التغيّر المناخي. إنّ التقدّم البشري في صورته الصناعية والاستهلاكية كان سبباً في نشوء هذه الظاهرة، فهل يُمكن أن يكون التقدّم التقني سبباً في علاجها بطريقةٍ أخرى؟

صَدَرَ تقريرٌ عن شركة إريكسون يُشير إلى قدرة تقنيات المعلومات والاتصالات على خفض ما قد يصل إلى 63.5 جيجا طن من الانبعاثات الضارّة بحلول عام 2030، أي ما يُعادل 15٪ من انبعاثات الغازات الدفيئة عبر القطاعات الصناعية. ومن خلال تقنيات إنترنت الأشياء، يُمكن ربط عددٍ لا يُحصى من الأجهزة وجمع بيانات الطاقة وتحليلها لمعرفة الطرق المُثلى لتوصيل الطاقة وكفاءتها، ومعرفة الاستهلاك الفعلي وتغيّراته، ويتعاضد في ذلك إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي لتحليل وفهم بيانات الطقس المحلي وأنماط المناخ وسلوكيّات الاستهلاك المنزلي، للمساعدة في التنبّؤ بالطلب المستقبلي على المدى الطويل، ممّا سيؤدي إلى توزيع الطاقة بكفاءة أكثر وتقليل هدرها، وهو أمر جوهري في تقليل البصمة الكربونية.

دور إنترنت الأشياء في حماية البيئة

يُظهر البحث الذي أجرته شركة آي أو تي أنالاتيك IoT analytic على أكثر من 640 عملية تشغيل لتقنيات إنترنت الأشياء، أنّ 84٪ منها تتناول أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، وتركّز على خمسة منها وهي الصناعة والابتكار والبنية التحتية، والمدن والمجتمعات الذكية، والطاقة النظيفة وبأسعار معقولة، والصحة الجيّدة والرفاهية، والإنتاج والاستهلاك المسؤول.
وتُظهر حلول إنترنت الأشياء المطروحة على الساحة اليوم كيف يمكن للابتكار أن يحفّز الاستدامة وكفاءة الموارد، مع ضمان النمو الاقتصادي والربحية، والذي يعني حلولاً ترضي جميع الأطراف.


حالات استخدام إنترنت الأشياء في حماية البيئة
تقليل انبعاثات الكربون

التحوّل إلى الطاقة النظيفة بشكلٍ كامل يتطلّب وقتاً طويلاً وتكلفةً باهظة، ولكن إلى ذلك الحين يُمكن تحسين عمل المحطات التقليدية لتوليد الكهرباء لجعلها أكثر كفاءة وأقل انبعاثاتٍ كربونية. إذ أدخلت جنرال إلكتريك مجموعة من التقنيات الرقمية إلى محطة طاقة بخارية لتقليل انبعاثات الكربون. حيث زوّدت محطة توليد الكهرباء بعشرة آلاف مستشعر توفّر بيانات فورية يمكن تحليلها واتخاذ القرارات لتحسين التشغيل. ولقد حقّقت محطة توليد الطاقة الرقمية EDF Energy  التابعة لشركة جنرال إلكتريك معدل كفاءةٍ غير مسبوق بلغ  62.2٪ في محطة توليد الكهرباء ذات الدورة المركبة.
يساعد هذا النظام المبتكر في إزالة 0.58 جيجا طن من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري سنويًّا، وهذا يعادل التخلّص من عوادم 120 مليون سيارة، وإضافة 550 مليون ميل مربع من الغابات، واستبدال 20 مليار مصباح كهربائي متوهّج بالمصابيح الثنائية الباعثة للضوء LED.

مراقبة التلوّث

المحافظة على نوعية الهواء وحمايته من الانبعاثات المختلفة يُمثّل أحد أهم القضايا في الدول ذات الازدحام السكاني والنموّ العمراني والصناعي. وتُشير منظمة الصحة العالمية في تقاريرها أنّ 91٪ من الناس يعيشون في مستويات تلوّث تتجاوز الحدود الصحية. ويُساعد إنترنت الأشياء على مراقبة مستويات التلوّث وجمع البيانات التي تساعد في الحد من ارتفاعه لاسيّما في المصانع والمناطق المحيطة بها.
كمثال على ذلك، تُوظّف شركة سديم السعودية مستشعرات إنترنت الأشياء لتقديم حلولاً لمراقبة البيئة، حيث تعمل أنظمتهم على فحص جودة الهواء وحالة الطقس ورصد أهم ملوّثات الهواء مثل أول أكسيد الكربون، وثاني أكسيد الكبريت، وثاني أكسيد النيتروجين وغيرها، بالإضافة إلى مراقبة درجات حرارة الجو والرطوبة والإشعاع. ومن ثم تُدمَج بيانات مستشعرات سديم مع البيانات الخارجية في منصة واحدة لإدارة البيانات وتحليلها تُسمّى بِـ"الإدارة الحضرية"، وتُعرَض البيانات في شكل تقارير ورسومٍ بيانية تساعد على بناء التوقّعات واتخاذ القرارات وُفق بياناتٍ موثوقةٍ في الوقت الفعلي. تتميّز المنصة بإمكانية تخصيص مراقبة بيانات كل ظاهرة بيئية على حِدة، كما أنها تحتوي على نظام الإنذار ممّا يُسهّل عمليات مراقبة المدن واتخاذ القرارات في الأوقات الحرجة.

إدارة النفايات

تتّبع أنظمة إدارة النفايات الحالية أسلوباً مُشابهاً يتضمّن تتبع طرق محددة في أوقات منتظمة وتفريغ الحاويات، وينتج عن هذه الطريقة تفريغ حاويات غير ممتلئة، واستنفاد غير ضروري للوقود، وزيادة استهلاك موارد المدينة. ولكن يُمكن إدارة هذه العملية بجعلها متصلة عبر تقنيات إنترنت الأشياء ومعرفة الحاويات التي بحاجة لإفراغها من غيرها، واستخدام البيانات لتحديد أنماط التعبئة وتحسين طرق السائق والجداول الزمنية وتقليل تكاليف التشغيل، وإعطاء رؤى حول التخطيط لتوزيع أفضل للحاويات، أو التركيز على ممارسات التخلص من النفايات وتقليلها.
Sensoneo هي مزوّد ذكي لحلول إدارة النفايات، يستخدم مستشعر الموجات فوق الصوتية لمراقبة مستوى التعبئة لحاويات النفايات بمختلف الأنواع والأحجام، وتساعد شركة Sensoneo على تحسين طرق جمع النفايات من خلال مراعاة مستويات امتلاء الصناديق وحجم أساطيل مركبات التجميع والمسافة إلى مدافن النفايات. وتُشير الشركة إلى أن هذا الحل الذكي يمكن أن يُقلّل التكاليف بنسبة 40٪، ويُخفّض انبعاثات الكربون في المدن بنسبة تصل إلى 60٪، ويُستخدَم اليوم في أكثر من 60 دولة حول العالم.

تحدّيات إنترنت الأشياء في حماية البيئة
البنية التحتيّة:

يقدّم إنترنت الأشياء حلولاً واسعةً لتحسين حياة البشر والكوكب، وتتطلّب هذه الحلول بنية تحتية مؤهلةً لتمكينها، ولذلك ينبغي النظر إلى المناطق الريفية والنامية لضمان وصول شبكات الاتصالات والكهرباء إليها، بما يسمح بانتشار وتشغيل المزيد من المستشعرات والأجهزة المتصلة، التي تُعزّز تنفيذ التقنيات المبتكرة لإنترنت الأشياء.

التكلفة:

تكلفة أكثر المنتجات المتصلة بالإنترنت مرتفعة، وهذا قد يُعرقل عملية تطبيق هذه التقنية لحماية البيئة، إذ يحتاج تطبيق هذه التقنية في هذا القطاع إلى الكثير من المستشعرات وأجهزة التحكّم لكي يتم إدارة التغييرات البيئية السلبية بشكل فعّال وسريع.


المصطلحات

تغيّر المناخ Climate Change
إريكسون Ericsson
تقنيات الاتصالات والمعلومات (Information & Communication Tech (ICT
آي أو تي أنالاتيك IoT Analytic
كفاءة الطاقة Energy Efficiency
جنرال إلكتريك (General Electric (GE

References:

1-      Thales Group
2-      Forbes
3-      World Economic Forum
4-      Medium
5-      Sadeem
6-      Sensoneo